رئيس وزراء أستراليا يتعهد بتشديد قوانين السلاح بعد الهجوم الإرهابي في سيدني
في حادثة مؤسفة هزت استقرار المجتمع الأسترالي، سقط 15 شهيداً بينهم طفلة بريئة لم تتجاوز العقد الأول من عمرها، وأصيب أكثر من 40 آخرين في هجوم إرهابي نفذه مسلحان على شاطئ بونداي الشهير في مدينة سيدني.
وكشفت التحقيقات الأولية أن منفذي هذا العمل الإجرامي هما أب وابنه، حيث لقي الأب (50 عاماً) مصرعه برصاص قوات الأمن، بينما نُقل الابن (24 عاماً) إلى المستشفى. وأفادت السلطات بأن الأب وصل إلى الأراضي الأسترالية عام 1998 بتأشيرة طالب، فيما وُلد الابن في البلاد ويحمل الجنسية الأسترالية.
إدانة دولية واسعة للعمل الإرهابي
وصف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي الهجوم بأنه "عمل شرير خالص"، مؤكداً طابعه الإرهابي ومعاداته للسامية، معلناً عزم حكومته على تشديد قوانين حيازة السلاح ضمن الإجراءات الأمنية المستقبلية.
وقد استهدف هذا الاعتداء الآثم تجمعاً لليهود كانوا يحتفلون بعيد الأنوار (حانوكا) عند الشاطئ، في محاولة خبيثة لزرع الفتنة وهز أركان السلام المجتمعي.
تحرك أمني سريع وشامل
نفذت قوات الأمن الأسترالية عمليات مداهمة لمنزل العائلة في ضاحية بونيريغ، وعثرت على عبوة ناسفة بدائية الصنع في سيارة مرتبطة بأحد منفذي الهجوم. كما نشرت السلطات 328 عنصراً أمنياً إضافياً لحماية الجالية اليهودية في سيدني.
وأعلن مفوض الشرطة مال لانيون رسمياً تصنيف الحادث كـ"عمل إرهابي"، مشيراً إلى وجود أكثر من ألف شخص في موقع الحادث وقت وقوعه.
تضامن إسلامي ودولي مع الضحايا
في موقف يعكس القيم الإسلامية السمحة، ندد مجلس الأئمة الفيدرالي الأسترالي، أكبر هيئة إسلامية في البلاد، بإطلاق النار "المروع"، مؤكداً أن "قلوبنا وأفكارنا وصلواتنا مع الضحايا وعائلاتهم"، داعياً إلى الوقوف "معاً بروح الوحدة والتعاطف والتضامن".
وانضمت دول عربية وإسلامية عديدة إلى جوقة الإدانة، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزف عون إدانته الكاملة للاعتداء، مشدداً على أن "القيم الإنسانية، وفي طليعتها الحق في الحياة، مبادئ عالمية ثابتة".
دعوات لمكافحة التطرف والكراهية
حمل الرئيس اللبناني مسؤولية هذه المآسي لـ"منظومات نشر أفكار الكراهية والتطرف ورفض الآخر"، داعياً المجتمع الدولي إلى مكافحة الإرهاب بمواجهة شاملة لأفكاره ومرتكبيه.
كما أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية "الهجوم الإرهابي"، مؤكدة تضامن دولة فلسطين الكامل مع أستراليا، ومجددة "رفضها القاطع لكافة أشكال العنف والإرهاب والتطرف التي تتعارض مع القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية".
وشهد الحادث تضامناً دولياً واسعاً، حيث أعرب قادة العالم من الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشار الألماني عن إدانتهم للهجوم ووقوفهم مع الشعب الأسترالي في هذه المحنة.
إن هذا الحادث المؤسف يؤكد ضرورة تضافر الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب والتطرف، والحفاظ على قيم التسامح والسلام التي تشكل أساس المجتمعات المتحضرة.