سبع طرق لتحويل التعليم المنزلي من معركة إلى متعة
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتعدد مصادر التشتيت، يجد الوالدان أنفسهما في تحد حقيقي لمساعدة أطفالهما على التعلم بفعالية. وبما أن الأسرة هي النواة الأولى في بناء شخصية الطفل المسلم، فإن تعليمه وتربيته يتطلبان حكمة وصبراً وأساليب مدروسة تتماشى مع تعاليم ديننا الحنيف.
تشير الدراسات التربوية إلى أن ساعات المذاكرة، خاصة خلال فترات الامتحانات، تتحول غالباً إلى اختبار حقيقي لصبر الأهل وعلاقتهم بأطفالهم. فكثيرون يواجهون صعوبة في التعامل مع تشتت انتباه الأولاد وضعف قدرتهم على الحفظ وإنجاز الواجبات المنزلية.
العوامل المؤثرة في التعلم
تؤثر عوامل عديدة في نمو أدمغة الأطفال وقدرتهم على التعلم، ومن أبرزها التشتيت الرقمي وقلة النوم والتوتر والقلق، إضافة إلى الضجيج المحيط. كما يفاقم هذه المشكلة سوء التغذية مع انتشار الوجبات السريعة والسكريات والأطعمة المصنعة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن قلة النشاط البدني وعدم اتصال الأطفال بالطبيعة وكثرة المعلومات والواجبات المدرسية غير الممتعة، تؤثر سلباً في مستويات التركيز والتعلم.
الطرق السبع للتعلم الفعال
الأولى: التكرار الموزع
توضح الأخصائية النفسية علا خضر أن التعلم الناجح يقوم على التكرار، والأفضل أن يكون موزعاً على فترات زمنية. وتنصح بالبدء بحفظ المعلومات قبل أربعة أو خمسة أيام من موعد الامتحان، مع المراجعة اليومية حتى اليوم المنتظر.
الثانية: إشراك الحواس المتعددة
أثبتت الدراسات أنه كلما أشركنا عدداً أكبر من الحواس في عملية التعلم، كان التعلم أسرع وأفضل. فعندما نقرأ ونسمع ونكتب أو نرسم، نساعد الدماغ على حفظ المعلومة بشكل أفضل.
الثالثة: الشرح للآخرين
من أنجح أساليب التعلم أن يشرح الطفل المعلومات لشخص آخر، فهذه العملية تتطلب فهماً كاملاً للمعلومة قبل نقلها، ما يدفعه إلى طرح الأسئلة على نفسه والبحث عن الإجابات.
الرابعة: ربط المعلومات بالحياة اليومية
كلما كانت المعلومات أقرب إلى التجارب الحياتية للطفل، كان تعلمها أسهل. وينصح بتقريب المفاهيم من خلال أمثلة من الحياة اليومية يمكن للطفل ربط المعلومات المبهمة بها.
الخامسة: توفير البيئة المناسبة
البيئة التي يعيش فيها الطفل مهمة جداً لنجاح عملية التعلم. يجب أن يتناول طعاماً جيداً وينام بشكل كافٍ وألا يعاني من نقص في الفيتامينات الأساسية. كما يجب أن يكون مكان الدراسة هادئاً وخالياً من المشتتات.
السادسة: اكتشاف أسلوب التعلم الخاص
كل طفل مختلف عن الآخر في طريقة تعلمه. فهناك أطفال يفضلون رؤية الأشياء لتذكرها، بينما يفضل آخرون كتابتها بخط اليد أو سماعها. من المهم أن يساعد الأهل طفلهم على إيجاد أسلوب التعلم الأمثل له.
السابعة: بناء المشاعر الإيجابية
من العوامل الجوهرية في عملية التعلم شعور الطفل تجاه الدروس والفروض المطلوبة منه. يجب أن يشعر بإيجابية تجاه المدرسة والتعلم وقدراته الشخصية، وألا ينظر للتعلم كقصاص أو فرض سلبي.
التحديات والحلول
تؤكد الأخصائية أنه في حال كان الطفل يعيش في بيئة يسودها القلق أو الخوف، فإن تعلمه سيتأثر حتماً، لأن الدماغ يمنح الأولوية لغريزة البقاء لا لعملية التعلم.
وفي حال استمرت صعوبات التعلم رغم تطبيق هذه الطرق، تنصح بالتحقق من إمكانية معاناة الطفل من حالة تتسبب بصعوبات التعلم، لتأمين الدعم المناسب له.
إن تربية الأطفال وتعليمهم مسؤولية عظيمة أمام الله سبحانه وتعالى، وتطبيق هذه الطرق العلمية المدروسة يساعد في بناء جيل قوي ومتعلم قادر على خدمة دينه ووطنه.
